ملا محمد مهدي النراقي

119

جامع السعادات

وطيب الكلام معه عند دخوله وخروجه وعلى المائدة ، والخروج معه إلى باب الدار إذا خرج ، قال رسول الله ( ص ) : " إن من سنة الضيف أن يشيعه إلى باب الدار " . ومما ينبغي له ألا يستخدم الضيف ، قال الباقر ( ع ) : " من الجفاء استخدام الضيف " . وكان عند الرضا ( ع ) ضيف ، فكان يوما في بعض الحوائج ، فنهاه عن ذلك ، وقام بنفسه إلى تلك الحاجة ، وقال : " نهى رسول الله ( ص ) عن أن يستخدم الضيف " . فصل آداب الضيافة ينبغي لكل مؤمن أن يجيب دعوة أخيه إلى الضيافة ، من غير أن يفرق بين الغني والفقير ، بل يكون أسرع إجابة إلى الفقير ، وألا يمنعه بعد المسافة عن الإجابة إذا أمكن احتمالها عادة . قال رسول الله ( ص ) : " أوصي الشاهد من أمتي والغائب ، أن يجيب دعوة المسلم ولو على خمسة أميال ، ولا يمنعه صوم التطوع عن الإجابة ، بل يحضر ، فإن علم سرور أخيه بالافطار فليفطر ويحتسب في إفطاره أفضل ما يحتسب في صومه " . وقال الصادق ( ع ) : - " من دخل على أخيه وهو صائم ، فأفطر عنده ولم يعلمه بصوم فيمن عليه ، كتب الله له صوم سنة ، وإن علم أنه متكلف ولا يسر بإفطاره فليتعلل " . وينبغي ألا يقصد بالإجابة قضاء شهوة البطن ، ليدخل عمله في أمور الدنيا ، بل ينوي الاقتداء بسنة رسول الله ( ص ) وإكرام أخيه المؤمن ، ليكون في عمله مطيعا لله مثابا في الآخرة ، وأن يحترز عن الإجابة إذا كان الداعي من الظلمة أو الفساق ، أو كانت ضيافة للفخر والمباهاة ، ومن كان طعامه حراما أو شبهة ، أو لم يكن موضعه أو بساطه المفروش حلالا ، أو كان في الموضع شئ من المنكرات ، كإناء فضة ، أو تصوير حيوان على سقف أو حائط ، أو أحد آلات اللهو من المزامير ، وأمثالها ، أو التشاغل بشئ من اللهو واللعب والهزل ، فكل ذلك مما يمنع الإجابة ، ويوجب تحريمها أو كراهيتها . قال الصادق ( ع ) " لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله تعالى فيه ولا يقدر على تغييره . ومن ابتلى بحضور طعام ظالم إكراها وتقية ، فليقلل الأكل ، ولا يأكل أطايب الأطعمة " .